الشيخ الطوسي

148

التبيان في تفسير القرآن

وتأويل الرؤيا تفسير ما يؤول إليه معناه ، وتأويل كل شئ تفسير ما يؤول إليه معنى الكلام . وحكي عن الحسن أنه قرأ " أنا أجبكم بتأويله " وهو خلاف المصحف . قوله تعالى : ( يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ) ( 46 ) آية بلا خلاف . حكى الله تعالى عن الذي نجا من الفتيين انه جاء يوسف بعد أن قال لهم ابعثوني . وقال له يا " يوسف " وحذف حرف النداء ، لأنه اسم علم " أيها الصديق " والصديق الكثير التصديق بالحق للأدلة عليه ، وكل نبي صديق بهذا المعنى " أفتنا في سبع بقرات " أي أخبرنا عن حكم هذه الرؤيا ، و ( الفتيا ) جواب عن حكم المعنى ، وقد يكون الجواب عن نفس المعنى فلا يسمى فتيا . وقوله " لعلي ارجع إلى الناس لعلهم يعلمون " معنى ( لعل ) الشك ، لأنها طمع واشفاق ، وإنما قال ذلك لطمعه أن يكون ، واشفق ان لا يكون ، ولو قال لأرجع إلى الناس ليعلموا ، لكان فيه تعليل السؤال ، غير أن الشك في ( لعل ) قد يكون للمتكلم ، وقد يكون للمخاطب ، و ( الرجوع ) إلى الشئ المرور إلى الجهة التي جاء منها ، والرجوع عنه الذهاب عنه . وقوله " لعلهم يعلمون " يحتمل أمرين : - أحدهما لعلهم يعلمون بمكانك ومنزلتك . الثاني - لعلهم يعلمون تأويل الرؤيا . قوله تعالى : ( قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في